أحمد عبد الباقي

440

سامرا

وقد اتهم يحيى بن أكثم ببعض الهنات التي أشيعت عنه وهو منها برئ . ومما يؤيد انها نسبت اليه بهتانا انه ذكر للإمام أحمد ابن حنبل عنه وما يرميه بعض الناس به ، فعجب من ذلك وأنكره انكارا شديدا « 55 » . وكتب الخليفة المتوكل على اللّه إلى الإمام أحمد يسأل عن رجلين أحدهما يحيى بن أكثم ، فكتب اليه : اما فلان فلا ولا كرامة ، واما يحيى بن أكثم فقد ولي القضاء فما طعن عليه أحد « 56 » . ولما قدم أحمد بن المعذل وهو من فقهاء المالكية على المتوكل على اللّه ، ذكر يحيى بن أكثم في مجلس الخليفة ، فقال بعض الحاضرين : ذاك صاحب غلمان ، فستر ابن المعذل وجهه ، وقال : سبحانك هذا بهتان عظيم « 57 » . ويقول ابن وكيع القاضي كان يحيى كثير المزاح لا يدع الهزل في مجلسه ، وله طرائف في الهزل « 58 » . وروى عن أحد العلماء قوله : كان يحيى بن أكثم لا يدع العبث والنظر ، فاما ما وراء ذلك فلا ، واللحمد للّه « 59 » . ومما يؤيد ما ذكره ابن وكيع ان أحد البلغاء سئل عن يحيى بن أكثم وأحمد بن أبي دواد ، أيهما انبل ؟ فقال : كان احمد يجد مع جاريته وابنته ، ويحيى يهزل مع خصمه وعدوه « 60 » . ولعل ميل يحيى إلى الهزل وأنسه بالناس وممازحتهم سببت له تلك السمعة المشينة . ولا ينكر ان من يكون في منزلته العلمية والاجتماعية لا يخلو ممن يحسده ويروج ما يسئ إلى سمعته وينتقص من منزلته .

--> ( 55 ) وفيات الأعيان 5 / 201 . ( 56 ) اخبار القضاة 2 / 161 . ( 57 ) اخبار القضاة 2 / 165 . ( 58 ) اخبار القضاة 2 / 166 . ( 59 ) نفس المصدر 2 / 164 . ( 60 ) تاريخ بغداد 14 / 198 ، ووفيات الأعيان 5 / 198 .